مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

26

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وإلّا فلا وجه لحصول القطع بصدق واحد منها بعد جواز كذب كلّ واحد منها في حدّ نفسه وعدم ارتباط بعضه ببعض ، فالحقّ هو انحصار التواتر في القسمين الأوّلين لا غير » « 1 » . ولكن أجيب عنه بأنّ احتمال الكذب في كلّ خبر بخصوصه غير قادح في العلم الإجمالي بصدور البعض ، وإلّا لكان مانعاً عن التواتر المعنوي واللفظي أيضاً . وبالجملة ، التواتر الإجمالي ممّا لا مجال لإنكاره ، فإنّ كثرة الأخبار المختلفة ربما تصل إلى حدّ يقطع بصدور بعضها - وإن لم يتميّز بعينه - والوجدان أقوى شاهد وأوضح دليل عليه ، فإنّا نعلم علماً وجدانياً بصدور جملة من الأخبار الموجودة في كتاب الوسائل ولا نحتمل كذب الجميع « 2 » . والكلام في كيفية حصول العلم بكذب الجميع وصدق لا أقل واحد منها وهو أخصّ المضامين ، وأنّه هل هو من باب حساب الاحتمالات - على ما مرّ من الشهيد الصدر - أو أنّه مدرك للعقل بنفسه ومباشرة ، كالكلام في التواتر اللفظي والمعنوي . قال الشهيد الصدر بالنسبة للتواتر الإجمالي : « وفي هذه الحالة من الواضح أنّ كلّ واحد من تلك المدلولات لا يثبت بالتواتر ، وإنّما يقع الكلام في إثبات أحدها على سبيل العلم الإجمالي لكي تُرتَّب عليه آثار العلم الإجمالي . والتحقيق في ذلك : أنّ قيمة احتمال كذب الجميع ضئيلة جدّاً ؛ لوجود مضعّف وهو عدد الاحتمالات التي ينبغي أن تضرب قيمها من أجل الحصول على قيمة احتمال كذب الجميع . . . » « 3 » . ثامناً - حكم الخبر المتواتر وأثره : 1 - الحجّية وقابلية الاستناد في مقام الإفتاء ونحوه ، فالتواتر أيّاً مّا كان مفاده ، وحيث إنّه مفيد للعلم فلا مجال معه للاحتياط ؛ إذ الاحتياط إنّما يحسن فيما يحتمل فيه حسنه ، والمفروض أنّ المتواتر لا يجامع الاحتمال المخالف حتى على رأي السيّد الشهيد الصدر ؛ إذ المفروض

--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 197 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 193 . ( 3 ) دروس في علم الأصول 2 : 155 - 156 . وانظر : بحوث في علم الأصول 4 : 335 .